كان الذهب في جولة تسوق اذ وقعت عيناه على جاره الصفيح على الرصيف المقابل .
أبت أخلاق الذهب أن يتجاهل جاره بل الزمته ان يتجاوز كل ما يعلم من حقده عليه و غيظه منه فغير وجهته و قطع الشارع ليبلغ الرصيف المقابل حيث جاره الصفيح الذي لم يعلم بوجوده إلا حين القى عليه التحية ‘ السلام
ها ..ها.. و .. يبست شفة الصفيح لم يرد التحية إذ صدأت رئتاه و. بدتا خاويتين من أثر التصحر الذي أقعد لسانه و افقد بيانه جريانه
حاول الذهب أن يذهب الروع عن جاره الصفيح فتبسم و تداعى اليه ودودا لطيفا
تعال يا جاري العزيز .. امسك بيده .. اصطحبه في جولته و ..
فتح الذهب باب احدى المحلات.. توقف الصفيح .. نطق الصفيح .. سأنتظرك هنا .. لن ادخل معك
اصرت مكارم الذهب على اصطحابه فأدخله معه .. و .. و .. استوحش الصفيح المكان .. تنحى جانبا و لازمت عيناه الذهب .. تراقبانه بصمت ..
دفعه الفضول لفك شفرة الحفاوة التي قوبل بها الذهب .. ترك ركنه القصي و تحرك بخفة ليقف بصمت بموقع يمكنه أن يسمع صوت الذهب و يرى ما طلب من صاحب المحل
أعد هذه .. أريد أجود .. هذه مناسبة .. زدني واحدة .. سأهديها لجاري ...
تدخل الصفيح .. ما ذا ستهدي إليَّ .. و .. و ..
تبسم الذهب .. إنها علبة عود .. من اجود العود .. تليق بمقام جاري الغالي ..
تمعر وجه الصفيح ..
ما خطبك .. قال الذهب ..
أقسم لك أنني اخترت اجود العود تكريما لك و احتفاء بلقائك
و
فتح الذهب العلبة ليري الصفيح محتواها من العود و ..
زاد فزع الصفيح
اغلق الذهب العلبة و أشار الى صاحب المحل ان ضع قطعة من العود بالنار لتنبعث رائحته التي تقنع جاره الصفيح بأنه اشترى له اجود العود
و
لم تكد خيوط دخان العود تتصاعد و تبلغ انف الصفيح حتى هاج فزعا بلغ ذروته و أفقده السيطرة فاضطرب .. اشتعل كل كيانه .. هرع مجنونا الى الخارج و قد تعالى صوته غضبا و أي غضب تعاظم فيه الغيظ المؤكد بنبرات صوته الحادة التي جعلت السوق كله في ذهول .. ما خطب الصفيح .. أي فزع و أي مفزع جلب له الذهب حتى صار كالمجنون يخترق السوق .. يتوثب .. يجري فزعا و يردد بغضب و غيظ.. عود يا ذهب .. عود يا ذهب ...!!
.
.
#يتبع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق