الاثنين، 19 يونيو 2023

سالم مهيم

 سالم مهيم


كتب : عبدالرحمن مراد


سالم مهيم شاعر من تهامة هذا كل ما أعرفه عنه,  ينشر قصائده على صفحته بالفيس بوك وما سوى ذلك لا أعرف عنه شيئا , الكثير من قصائده تلفت نظري فأقف عندها متأملا وباحثا عن سالم مهيم الشاعر الذي يستغرق نفسه في القصيدة ويبحث من خلالها عن عالم متخيل يبدع في تصويره وفي رسمه بالكلمات .

سالم مهيم شاعر بديع بازغ من سعف النخيل "كمزراق"1 مبهر بضوئه الساطع والمدهش يجبرك نصه الشعري على الوقوف والتأمل والقراءة التي يغالبك فيها ,يغالب معارفك وقدراتك الذهنية ,ويحاول أن يزرع في وجدانك نخلة باسقة أو موجة ثائرة في عباب بحره المسجور شعرا وفنا ولغة ثائرة غير مستكينة ولا مهادنة .

ابن تهامة امتداد متجدد للقصيدة , تجد فيه ابن المقري في ابتكاراته وصوره وفنه ,وتجد جابر رزق في دفقاته الشعورية التي تشبه البحر في المد والجزر والهدوء والغضب , وتجد يوسف الشحاري ثورة وموقفا انسانيا من القضايا والهموم العامة ,وقد تشعر أنه عصر كل أولئك في كأس فنه حتى أصبح هو لا يكاد يشبه إلا نفسه, فالتفرد وامتلاك الهوية الفنية الدالة عليه واضحة في الكثير من قصائده التي اطلعت عليها في صفحته , يقول :.

                            على  ظمأـ  يغلُ  خطاكَ إصرُ 

                                                    كأن   الثانياتِ   لديكَ   دهرُ

ويبدو لي أن  الشاعر مثقل بهموم الحياة , فالذات لم تبلغ مناها ولم تحقق وجودا وهي تشعر بخيانة الخطوات وثقلها ,وثقل الهموم التي ينوء بها الكاهل ,والشعرية تكمن في تصوير الاحتياج وتقدم العمر , في عبارات موحية وغير مباشرة , "فالظمأ: دال على عدم القدرة على توفير الاحتياجات وبلوغ الغايات النفسية والاجتماعية , وتعبيره " يغل خطاك ثقل " كناية واضحة عن الكهولة , وعجز البيت كناية عن الهموم التي تجعل الزمن يطول الى حد الضيق منه .

وعلى نفس النسق تتداعي القصيدة في تدفق كموج البحر بالغ الجدة يبدأ جزرا من غور الوجدان ثم تراه مدا حتى يصل الذروة الانفعالية , ومن المستحسن أن أترككم مع نص سالم مهيم الشاعر التهامي البديع :

على ظمأ 


    على  ظمأـ  يغلُ  خطاكَ إصرُ 

    كأن   الثانياتِ   لديكَ   دهرُ 

    تناهبكَ  الجهاتُ ولا بصيصٌ

    قفارٌ  تصطفيكَ  وأنتَ   قفرُ 

      (لأين؟)  وهل تعيَّنَ فيكَ أينٌ 

    وهل  وافاكَ  تذكارٌ    وفكرُ 

    تخوضُ غمارَ مهمهةٍ وحيداً

     و لا  يبدو  لبحرِ  التيهِ  برُ 

     تَغشَّاكَ   الليالي..  حالكاتٍ 

     و لا يشدو   بساحتهن  بدرُ 

    و يقبلُ  كلَ  يومٍ  باشتعالٍ 

    كأنْ  قدْ  صارَ  للخُطَّاءِِ  جمرُ 

    و تنهشك  الندامة  والأماني 

    ويحرقُ صفحةَ الأوهامِ ذعرُ 

    و تَشـْرَبُكَ   المرارةُ   باشتهاءٍ !

    كأنَّ     أساكَ    للأيامِ    خمرِ 

    على  ظمأٍ  سَتَبْقَى  مُسْتَسِيغَاً 

    ضياعك  و الرياح  هداك تذروا 

    تراوح  في  مهب اليأس حتى 

    تمل  السافيات  يضيق   صدر 

    و يألفك   انكسارك   لا  تولي 

     فِراراً ،  لا    تَحركُ،   لا    تمرُ 

    وقوفاً ..  فوقََ  أطلال الأماني

    ووهج  الذكريات  طواك   نَشـْرُ 

    تروضك   الفواجعُ   ترتضيها 

    ويجدبُ  في  رياضِ العُمرِ فِكرُ

    ترهلت   العزيمةُ   واضمحلت 

    خطوطُ الرفضِ واسترعاك جبرُ

                 ***

ولعل الشعرية في النص تبدو في أبهى تجلياتها وفي قدرتها على إيقاظ المشاعر الجميلة وإثارة الدهشة، وخلق الحس الفني بالمفارقة والانزياح عن المألوف فالمرارة وقسوة الحياة وانكسار الاماني مع تقدم العمر تحولت الى مشهد يحمل القدر الوافر من الدهشة والابهار .

سالم مهيم شاعر متسع الخيال يصوغ المادة اللغوية في قوالب فنية بديعة , وقد كتبت هذه الخاطرة كتحية له لأنه يستحقها ويستحق ما هو أكثر  . 

               ***

 المزراق : ضوء الشمس الساطع حين يتسلل من بين سعف النخيل في بعض اللهجات المحلية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لست اي معلم

 لست أي معلم الي المعلم اليمني باليوم العالمي للعلم  محمد شنيني بقش رغم انقطاع رواتبي و تألمي و عبوس جور الفاحش المتجهم رغم الجراح  و رغم أن...